الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

117

تفسير روح البيان

لها في الأولى اشباعا في التنفير عن الزانية بنظمها في سلك المشركة وَحُرِّمَ ذلِكَ اى نكاح الزاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لما فيه من التشبيه بالفسقة والتعرض للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد لا يكاد يليق بأحد من الأداني والأراذل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة في الزجر والحكم اما مخصوص بسبب النزول أو منسوخ بقوله تعالى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) فإنه متناول للمسافحات ويؤيده ما روى أنه عليه السلام سئل عن ذلك فقال ( أوله سفاح وآخره نكاح ) والحرام لا يحرم الحلال وفي الآية إشارة إلى الحذر عن اخدان السوء والحث عن مخالطة أهل الصحبة والأخدان في اللّه تعالى فان الطبع من الطبع يسرق والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية وفي الحديث ( لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم وليس منا ) اى لا تسكنوا مع المشركين في المسكن الواحد ولا تجتعوا معهم في المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم أخلاقهم وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة وللناس إشكال فكل يطير بشكله همه مرغان كند با جنس پرواز * كبوتر با كبوتر باز با باز وكل مساكن مثله كما قال قائلهم عن المرء لا تسأل وابصر قرينه * فان القرين بالمقارن يقتدى فاما أهل الفساد فالفساد يجمعهم وان تناءت ديارهم واما أهل السداد فالسداد يجمعهم وان تباعد مزارهم قال الكاشفي [ جنسيت علت ضمست ومشاكله سبب الفت هر كس مناسب كهر خود كرفت يار * بلبل بباغ رفت وزغن سوى خار زار وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء أخلاقهم ومن بلاغات وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء أخلاقهم ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك الا أهل مجانستك اى لا ترض أن تكون جليس أحد من غير جنسك فإنه العذاب الشديد ليس الا وجاء في مسائل الفقه ان من رأى نصرانية سمينة فتمنى ان يكون نصرانيا ليتزوجها كفر . فقال بعضهم السمينة موجودة في المؤمنات أيضا ولكن علة الضم الجنسية فعلى العاقل ان يصون نفسه بقدر الإمكان فان اللّه غيور ينبغي ان يخاف منه كل آن وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر ويقال في المقال كناية عن الشتم كالقذف فإنه في الأصل الرمي بالحجارة ونحوها مطلقا قال في الإرشاد في التعبير عن التفوه بما قالوا في حقهن بالرمي المنبئ عن صلابة الآلة وإيلام المرمى وبعده إيذان بشدة تأثيره فيهن والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال إذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال إذا تصور حصنها من غيرها والحصن في الأصل معروف ثم تجوز به في كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب الزواني وتخصيص المحصنات لشيوع الرمي فيهن والا فقذف الذكر والأنثى سواء في الحكم الآتي والمراد المحصنات الأجنبيات لان رمى الأزواج اى النساء الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتي واجمعوا على أن شروط إحصان القذف خمسة الحرية والبلوغ والعقل والإسلام